العلامة المجلسي

249

بحار الأنوار

ذلك لله ، فان ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل واتكالهم على متابعة الاباء وتقليد الكبراء ، واستحسان الأهواء ، بل هو كمن أحب منافقا يظهر الايمان والأعمال الصالحة ، وفي باطنه منافق فاسق ، فهو يحبه لايمانه وصلاحه لله وهو مثاب بذلك ، وكذا الثاني فان أكثر المخالفين يبغضون الشيعة ويزعمون أنه لله ، وهم مقصرون في ذلك كما عرفت . وأما من رأى شيعة يتقي من المخالفين ويظهر عقائدهم وأعمالهم ولم ير ولا سمع منه ما يدل على تشيعه فان أبغضه ولعنه فهو في ذلك مثاب مأجور ، وإن كان من أبغضه من أهل الجنة ومثابا عند الله بتقيته ، أو كأحد من علماء الشيعة زعم عقيدة من العقائد كفرا ، أو عملا من الأعمال فسقا وأبغض المتصف بأحدهما لله ولم يكن أحدهما مقصرا في بذل الجهد في تحقيق تلك المسألة ، فهما مثابان وهما من أهل الجنة إن لم يكن أحدهما ضروريا للدين . 24 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ابن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بشير الكناسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قد يكون حب في الله ورسوله ، وحب في الدنيا ، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس بشئ ( 1 ) . المحاسن : عن أبيه ، عن النضر مثله ( 2 ) . بيان : " قد يكون حب في الله ورسوله " أي لهما كحب الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم وحب العلماء والسادات والصلحاء والاخوان من المؤمنين لعلمهم وسيادتهم وصلاحهم وإيمانهم ، ولامره تعالى ورسوله بحبهم " وحب في الدنيا " كحب الناس لبذل مال وتحصيله ، أو لنيل جاه وغرض من الأغراض الدنيوية " فليس بشئ " أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة ، بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة ، والمناصب الباطلة ، أو لفسقهم ، أو للعشق الباطل

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 127 . ( 2 ) المحاسن ص 265 .